حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

75

شاهنامه ( الشاهنامه )

ثم أخذوا بيد زال وأقعدوه لجنب صاحبته ، ونثروا على سريرهما المنجد أطباق الياقوت والزبرجد . وكانت تلك الليلة من الليالي الزهر ، ومن حسنات الدهر . وكأنها التي عناها مترجم الكتاب بقوله : فيا ليلة فيها السماء تبرجت * سرورا كخود فرعها فاحم جثل وقد جلت الإكليل جبهتها لنا * بكف خضيب والهلال لها حجل وقد أشعلت زهر النجوم أمامها * مشاعل منها أشرق الحزن والسهل زفاف به السعدان في فلك العلى * قد اجتمعا لا فض بينهما الشمل قال فجاءوا بنسخة تفصيل الجهاز للعرض ، فأفصحت بذكر نفائس لم تر مثلها عين ولا سمعت بها أذن . وأقاموا بكابل ثلاثة أسابيع لا يفيقون من نشوات الأفراح ، ولا يقصرون عن معاطاة الأكواب والأقداح . ثم عزم سام على الارتحال خارجا نحو سجستان . فتوجه إليها وأمر زال بإعداد العماريات وتهيئة المهود والهوادج ، واتبعه مستصحبا صاحبته ومهراب وزوجته ، وارتحلوا من سجستان جميعا قاصدين قصد نيم روز فقدموها . وأقام سام بضيافتهم ثلاثة أيام . ورحل راجعا إلى كابل خطة ملكه ومقرّ عزه . وأقامت سين دخت عند ابنتها . وأمام سام فإنه جعل تلك الممالك برسم ابنه دستان . وأقعده على سرير ملكه ، وأقامه مقام نفسه . وترحل عنها نحو كركَساران ونواحي مازَنْدران ليتخذها دارا ويتبوأها قرارا . ذكر ولادة رستم بن دستان وقصته مقال في ولادة رستم قال : فلم يمض إلا قليل حتى حملت روذابه وتناوش شخصها النحول ، ومس ورد وجنتيها الذبول . وكانت أمها سيمين دخت تسايلها عما تقاسيه من الحبل ووصيه ، وتعانيه من الوحم ونصبه . فكانت تخبرها بما تجده من الآلام ويزعجها من الأوجاع . وكانت لا تنام بالليل ولا تهدأ بالنهار . كأن جلدها حشى بالجندل والحديد أو بالصرفان الشديد . فلما انتهت مدّة حملها ، ودنت ساعة وضعها غشى عليها فشهقت سين دُخت وخمشت خدّها ، ونتفت شعرها . ودب في وصائفها الأنين والنجيب ، وشملهن البكاء والعويل . وأعلم بالحال زال فجاء بقلب محترق ، ودمع مندفق . فبيناهم كذلك متلددين بين اليأس والأمل ، متردّدين بين الرجاء والوجل إذ ذكر زال ريشة العنقاء التي أعطتها إياه على ما سبق ذكره . فبشر بذلك سين دخت ، ودعا بمجمر فأحرق بعضها فإذا بالسماء كأنها قد تغيمت ، وبالآفاق كأنها أظلمت ، وبالعنقاء